الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي

63

دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)

تفسير الآيات فلنشرع في الآيات من أوّلها إلى تمام القصّة فنقول : أمّا قوله تعالى : أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً . ف - « أم » بمعنى بل للإضراب مع تضمّنها لمعنى الاستفهام . قال أبو البقاء : ( « أم » كلمة تفيد الاستفهام . . . ) ، إلى أن قال : ( و « أم » المتصلة لطلب التصوّر ، والمنقطعة لطلب التصديق ، والمتّصلة تفيد معنىً واحداً والمنقطعة تفيد معنيين غالباً ، وهما : الإضراب والاستفهام ) « 1 » . ويظهر من بعض المفسّرين أنّ « أم » هذا متضمّن للاستفهام الإنكاري ، فإنّه بعد تفسير الآية قال : أي لا تحسب يا محمد ( ص ) إنّ قصّة أصحاب الكهف والرقيم . . . « 2 » ونحوه قول الفخر الرازي ، فإنّه قال : « فلا تحسبنّ ذلك فإنّ آياتنا كلها عجب » « 3 » ، وهذا الكلام أوفق في المقام ، كما لا يخفى على المتأمّل . وليعلم أنّ ظاهرلفظ الخطاب وإن كان للنبي ( ص ) إلّا أنّه في المعنى لقوم من اليهود ، حيث تصوّروا أنّ إماتتهم ثمّ إحياءهم بعد مدة كانا أمرين عجيبين ، كما أشرنا إليه في الأمر الأوّل ، فعليه يكون معنى « أم » للاستفهام الإنكاري . والكهف : هو المغارة في الجبل ، إلّا أنّه أوسع منها ، فإذا صغر فهو غارٌ ، كما في لسان العرب .

--> ( 1 ) . كلّيات أبى البقاء : فصل الألف والميم ص 152 ، ع 1 . ( 2 ) . تفسيرالطنطاوى : 9 : 125 . ( 3 ) . تفسير الفخر الرازي : 21 : 81 .